السيد كمال الحيدري

227

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

مطهّرى آخر مثال نقف عنده ممّا قدّمه الفكر الاجتماعي الإسلامي هو ما كتبه من إيران الشيخ مرتضى مطهّرى ( 1979 1920 م ) الذي خصّص كتاباً كاملًا للقضاء والقدر جمع فيه بين البُعدين العلمي والعملى أو الفكري والاجتماعي ، وإن كان البُعد الاجتماعي أكثر كثافة خاصّة في الثلث الأوّل من الكتاب « 1 » . اقترح مطهّرى خريطة بحثيّة لعلل انحطاط المسلمين وتأخّرهم توزّعت على سبعة وعشرين عنواناً تتراوح بين ما هو فكرىّ وموضوعىّ وبين ما هو داخلىّ وخارجىّ « 2 » ، كما اختلفت منطلقات البحث بين ما هو تأريخىّ ونفسىّ وأخلاقىّ واجتماعىّ ودينىّ وبين ما يكون بحثاً فلسفيّاً . ومع أنّ القضاء والقدر يدخل في عداد البحوث الفلسفية بحسب مطهّرى ، إلّا أنّه وضعه في طليعة العوامل الفكرية التي تساق في بحث التخلّف بحكم بُعده الاجتماعي وتوغّله في الفعل الإنسانى بمختلف ضروبه ومستوياته . يتساءل مطهّرى بدءاً : « هل الاعتقاد بالقضاء والقدر كما تثبته القواعد البرهانية الفلسفية هو من نوع العقائد التي تدفع المعتقدين بها نحو الخمول والكسل والخور ، وأنّ المجتمع الذي

--> ( 1 ) الإنسان والقضاء والقدر ، مرتضى مطهّرى ، ترجمة محمد على التسخيرى ، ط 2 ، دار التبليغ الإسلامي ، بيروت ، 1981 1402 . تقترح مقدّمة الكتاب دعوة لعمل فكرىّ لا زالت مبرّراته قائمة في الواقع ، ينصبّ على بحث العوامل والأسباب التي أدّت إلى تأخّر المسلمين بعد تقدّم وانحطاطهم بعد صعود . والكتاب الذي أُلّف سنة 1385 ه يجمع كأغلب كتابات مطهّرى بين البُعدين العلمي والعملى ، والفكري والاجتماعي ، ففي الوقت الذي يؤمن أنّ القضاء والقدر مسألة فلسفية نراه يتوفّر على تناول أبعادها الاجتماعية ، كما يعيد في المقابل تحليل مشكلة الواقع التي تحفّ عنوان / / البحث من خلال دراسة لأساسها العلمي وبُعدها النظري . ( 2 ) الإنسان والقضاء والقدر ، مصدر سابق ، ص 33 31 .